محمد بن جرير الطبري

74

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الموضع . وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وهي الملائكة التي ذكرت في الأخبار التي قد مضى ذكرها . وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا يقول : وعذب الله الذين جحدوا وحد ورسالة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالقتل وسبي الأهلين والذراري وسلب الأموال والذلة . وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ يقول : هذا الذي فعلنا بهم من القتل والسبي جزاء الكافرين ، يقول : هو ثواب أهل جحود وحد ورسالة رسوله . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا يقول : قتلهم بالسيف . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو داود الحفري ، عن يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد : وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا قال : بالهزيمة والقتل . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ قال : من بقي منهم . القول في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ يقول تعالى ذكره : ثم يتفضل الله بتوفيقه للتوبة والإنابة إليه من بعد عذابه الذي به عذب من هلك منهم قتلا بالسيف على من يشاء ؛ أي يتوب الله على من يشاء من الأحياء يقبل به إلى طاعته . وَاللَّهُ غَفُورٌ لذنوب من أناب وتاب إليه منهم ومن غيرهم منها . رَحِيمٌ بهم فلا يعذبهم بعد توبتهم ، ولا يؤاخذهم بها بعد إنابتهم . القول في تأويل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا . . . إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله وأقروا بوحدانيته : ما نجاسة المشركين المشركون إلا نجس . واختلف أهل التأويل في معنى النجس وما السبب الذي من أجله سماهم بذلك ، فقال بعضهم : سماهم بذلك لأنهم يجنبون فلا يغتسلون ، فقال : هم نجس نجاسة المشركين ، ولا يقربوا المسجد الحرام ، لأن الجنب لا ينبغي له أن يدخل المسجد . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، في قوله : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ نجاسة المشركين لا أعلم قتادة إلا قال : النجس : الجنابة . وبه حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور عن معمر ، قال : وبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي حذيفة ، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده ، فقال : حذيفة : نجاسة المشركين يا رسول الله إني جنب فقال : " إن المؤمن لا ينجس " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ نجاسة المشركين أي أجناب . وقال آخرون : معنى ذلك : ما المشركون إلا رجس خنزير أو كلب نجاسة المشركين . وهذا قول روي عن ابن عباس من وجه غير حميد ، فكرهنا ذكره . وقوله : فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا يقول للمؤمنين : فلا تدعوهم أن يقربوا المسجد الحرام بدخولهم الحرم نجاسة المشركين . وإنما عنى بذلك منعهم من دخول الحرم ، لأنهم إذا دخلوا الحرم فقد قربوا المسجد الحرام . وقد اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم فيه نحو الذي قلناه نجاسة المشركين . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر وابن المثني ، قالا : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قال عطاء : الحرم كله قبلة ومسجد ، قال : فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ لم يعن المسجد وحد نجاسة المشركين ، إنما عنى مكة والحرم . قال ذلك غير مرة . وذكر عن عمر بن عبد العزيز في ذلك ما : حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير ، قال : ثني الوليد بن مسلم ، قال : ثنا أبو عمرو : أن عمر بن عبد العزيز كتب : أن امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين واتبع في نهيه قول الله : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ نجاسة المشركين حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن أشعث ، عن الحسن : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ قال : لا تصافحوهم ، فمن صافحهم